صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

124

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

أما المستوى الثاني : فهو الحسي الذي تميزه استجابات محددة وموضوعات فعلية ، ويبدو من دراسات بياجيه ، أن هناك تخلفا لدى الأطفال في الأحكام الخلقية في المراحل العمرية الأولى عكس الأطفال الكبار ، وبالتالي فالطفل الأكثر نضجا لديه القدرة على ممارسة وتطبيق مبدأ التعاون أو الأخذ والعطاء « 1 » . وإذا كان بياجيه قد قدم نظريات هامة في مجال النمو الإنساني طبقا لمراحل النمو ، فإنه قدم أسسا للنمو الأخلاقي نوردها فيما يلي : 1 - النمو الأخلاقي والنمو المعرفي : حيث يرى أن هناك علاقة بين مستوى الذكاء ومستوى النمو الأخلاقي بمعنى أن الخبرة والذكاء وليس العمر الزمني يعتبران من أحسن المؤشرات الدالة على التعرف على الأعمال المشينة وغير المشينة ، ولكن ليس معنى كون الإنسان ذكيا يعني أنه أخلاقي ، فكثير من الحالات تشير إلى أن الذكاء البشري قد يتوجه إلى الشر ، إلا أنه من المهم التأكيد على أن النمو في المعرفة الخلقية يلزمه قدرة معرفية مناسبة في الفرد أيا كان ذلك النمو . 2 - الخبرة الاجتماعية القائمة على المساواة : ويرى أن التفاعل الاجتماعي بين الرفاق القائم على المساواة هو المصدر الرئيسي لإدراك أن أخلاقيات التعاون هي أساس العلاقات الاجتماعية المتناغمة وهي التي تحقق الانسجام بين أفراد المجتمع ، وأشار بياجيه إلى أنه إذا أعطى الوالدان الطفل شعورا بالمساواة بتأكيد التزامات كل فرد ومظاهر عجزه ، وأن يقوما بالوعظ عن طريق القدوة فإنهما يدفعان الطفل إلى الترقي على سلم النمو الخلقي ، وهذا المنحى في تربية الأطفال يؤكد القيمة الكبرى للنمط غير التسلطي في التربية . 3 - الاستقلال عن سلطة الكبار القسرية : حيث يعتبر أن الاستقلال المتزايد على سلطة الكبار - التي تعتبر قسرية وإكراها - سبب ونتيجة لتزايد إقبال الطفل على أخلاقيات التعاون ، وبالتالي يقهر التمركز حول الذات ويقبل أكثر على التعاون بين الأقران ، ومعنى هذا أنه كلما زاد استقلال الطفل عن سيطرة الكبار كلما زاد انطلاقه وإخلاصه لمبدأ التعاون بين الأقران الذي يؤكد هذه الاستقلالية . ومعنى هذا أن الاتجاهات الوالدية القسرية والمتطرفة في القسر ترتبط ارتباطا سالبا بالنمو الخلقي السليم . وإذا كان ثمة اتفاق بين الباحثين على ما نادى به بياجيه في كثير من آرائه مثل : تأكيدهم أن الطفل - وهو لا يمكن أن ننظر إليه كبالغ - تنقصه جرعة من التلقين والإرشاد . وأن ما يبدو عدم نضج حين ننظر إلى الطفل قد

--> ( 1 ) المرجع السابق ، ص 49 ، وماجد عرسان الكيلاني ، ص 23 .